القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا حمل الضغائن يضرّك ؟ وكيف تتخلص منها ؟



"حمل الضغينة يعوقنا ، لكن الشفاء لا يمكن أن يحدث دائمًا بين عشية وضحاها. فقط عندما نغفر ، نحرر أنفسنا."- سارا براون
الغفران يجعلنا ننمو ثم يمكننا أن نُشفى وتصبح قلوبنا مفتوحة مجددا للآخرين بعد تركنا للضغينة. ونتوقف عن رؤية أنفسنا كضحايا بل نرى أننا منتصرون ويضمن لنا ذلك  عدم الإساءة للآخرين أو لأنفسنا، فالآخرون قد يؤذوننا، لكن ليس علينا أن نسمح لذلك الأذى أن يسيطر علينا. الغفران يحررنا من آلام الماضي. قد يكون هناك سبب للغضب  تبرر الضغينة. ولكن الغفران يسمح لك بعيش حياة أكثر سعادة. الغفران هو هدية نقدمها لأنفسنا ، وليس للآخرين. إنها الطريقة الأصح والأقوى.  لذا ، ابحث داخل قلبك واسمح للضغينة بأن ترحل. إن حمل الضغينة لن يفيدك بل سيضرك في النهاية.

تخلص من الحاجة لإثبات أنك على صواب طوال الوقت. تخلص من الحاجة لتأكيد ذاتك عن طريق الآخرين. تخلص من الضغينة ، حتى إذا اظطررت لتقول وداعًا.

لماذا يعتبر حمل الضغينة أمرا مضرا؟


وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يكنّون الضغائن ولا يميلون للغفران يعانون من ارتفاع في ضغط الدم وهم أكثر عرضة للموت بسبب أمراض القلب، كما أن الأمر يؤثر على جهازك المناعي والتمثيل الغذائي ، بالإضافة إلى وظائف الجهاز العصبي.
بشكل عام ، لا تتأثر صحتك الجسدية بالألم الذي تشعر به تجاه أفعال الشخص ولكن يحدث ذلك جراء تمسكك بالحقد الذي لا يسمح لك برؤية أي شيء آخر. فذلك يجعلك تعيش في المشكلة بدلاً من الحلول وتكذب على نفسك عندما ينهار كل شيء، وبذلك أنت تقصر حياتك جراء الغضب الذي تحمله كما تقلل من جودتها .
ليس فقط لحمل الضغينة آثار جسدية ، ولكن يمكن للمرء أن يصاب بالاكتئاب والقلق فحمل الضغائن يجعلك غاضبًا طول الوقت ، مما يخلق ضغوطًا أنت في غنى عنها. 
تبقي الأحقاد مشاعرك المؤلمة مشتعلة دائما وتغذي الغضب الذي يجعلك تسعى لإيذاء  الآخرين. إنه يعميك عن طريق الخير. وقد تجد نفسك تفعل الشيء الذي يؤذيك للآخرين إذا لم تسامح. وفي النهاية ، قد تصبح شخصا سيئا للغاية.
غالبًا ما يؤدي حمل الضغينة إلى التركيز على السلبيات ، مما قد يعيقك عن عيش حياة يملأها الامتنان والفرح، وإذا استمررت في حمل الضغائن، فقد يؤدي ذلك إلى بناء علاقات غير صحية مليئة بالحذر والشك والسرية. 

كيف تحرر نفسك من الضغائن؟


إن ترك الضغائن والتسامح يمكن أن يكون عملية طويلة وصعبة ، لكنها عملية تستحق العناء. حاول الاعتماد على بعض الأساليب التالية لتتجاوز الضغائن وتصبح شخصا مسامحا ومتسامحا.

1. لا تلعب دور الضحية

 يجب عليك أولا ترك عقلية الضحية والسماح لنفسك باستشعار الألم، وأن تعلم أيضًا أن عليك إنشاء حدود مع الشخص الذي تكن له ضغينة ما لبدء تحرير نفسك. وبدلًا من أن تلعب دور الضحية، اعتبر نفسك بطل قصتك الخاصة ، وكن على استعداد للتخفف من الضغائنة لخلق أفضل حياة ممكنة لنفسك.

2. لا تذلّ الشخص الآخر

ركز أكثر على نية الشخص الذي أذاك بدل محاولة تشويه سمعته. الحياة ليست دائما واضحة. صحيح أن مشاعرك تأذت  ولكن ربما لم يكن ذلك ما قصد الشخص الآخر فعله. إذا تواصل جميع من في العالم بشكل أفل سنتجنب سوء الفهم وسنتجنب الكثير من إيذاء المشاعر. لذا حاول التواصل مع الشخص الآخر إن أمكن لفهم ما حدث ولماذا سارت الأمور على هذا النحو. حاول أن تمنح الآخرين فائدة الشك قبل أن تجعلهم الأشرار في قصتك.

3. ضع العواطف جانبا لمعرفة الحقيقة

في بعض الأحيان ، يجب أن تكون الشخص الأكثر وعيا وأن تسحب مشاعرك من الموقف وتساعد الآخرين. في بعض الأحيان ، يجب أن تكون الشخص الذي يقول "أنا آسف" أولاً لأن لديك القدرة العاطفية على التأمل الذاتي حتى لو لم يفعل الآخرون ذلك. تحدث باستخدام عبارات مثل "أنا أشعر بهذا لأن هذا حدث " بدل "لقد فعلت هذا بي." سيساعد ذلك الشخص الآخر على الشعور بالمسؤولية دون الشعور بحاجته للهجوم. 

4. كن لطيفا

يمكنك دائمًا أن تقول: "أخبرني. ما الذي يحدث حقًا؟ أنت تقول أنك بخير، ولكن كيف حالك حقًا؟ " صدقني سيقدر الجميع هذا التصرف كما أنك س تساعدهم على الشعور بالأمان ومراجعة تصرفاتهم معك. إذا قلت لهم ذلك فلن تندم بل ستدرك أنك تفعل الشيء الصحيح بغض النظر عن أي شيء وأنك تبين لهم نضجك، وأنك ترفض أن تؤذيهم  لمجرد أنهم قادرون على ذلك.

5. تخلص من العلاقات المؤذية

لا يتعلق الأمر بما إذا كنت تعتقد أن الناس يمكنهم أن يتغيروا أم لا، بل بكونك تمنحهم الفرصة ليثبتوا لك أنهم أكثر من مجرد تصرفات خاطئة. ففعل ذلك يدل على الإنسانية و بداية الشفاء والتواضع. حتى لو كانوا مخطئين، فهذا لا يعني أنك تحتاج إلى رؤيتهم يتأذون.
إذا فعل شخص ما شيئًا مؤلمًا حقًا وبقصد الإيذاء، فسامحه ثم اقطع علاقتك به لأن حياة الفرح تنشأ عن الروابط الإيجابية مع الآخرين وإذا لم تعد إحدى علاقاتك مصدرا للبهجة والطاقة الجيدة، فلا تتردد في تركها للماضي وإنشاء علاقات أفضل. وتذكر أنك بمجرد أن تتخلص من الضغينة التي تكنها للآخرين، ستجد أن لديك المزيد من الطاقة والمحبة لتخصيصهما للعلاقات الجديدة.

6. تذكر أن الصفح قوة

إذا كانت هناك فرصة لمنح شخص ما فائدة الشك  فلا تضيعها، لأنك حين يكون الوضع معكوسا، سترغب أن تكون لديك هذه الفائدة. الصفح لا يعني أنك ضعيف بل العكس. فالصفح والبدء من جديد يتطلب القوة. يتطلب الأمر أن تضع غرورك جانباً وأن تتعاطف مع الآخرين فأنت لا تعرف ما جعلهم يؤذونك ولا تعرف مدى الحروب القائمة داخل أنفسهم. لذا كن لطيفا وتحرر من الضغائن.


بمجرد أن تصبح قادرًا على الصفح والتخلص من الضغائن ، ستعيش حياة أفضل وأكثر حرية. ستجد أنك تعاني بشكل أقل وتشعر بغضب أقل  وتشعر بأنك أقوى. حمل الضغائن يقصر حياتنا ويضر بصحتنا العقلية ويدمر علاقاتنا. تحرر من الضغائن وافتح المجال لحياة يغمرها السلام.

هل اعجبك الموضوع :
author-img
فتاة تونسية، تسميني أمي 'أمل'. أحب القراءة والكتابة والترجمة وتعلم اللغات والموسيقى. وقبل كل شيء ، أحب الحياة وأريد أن أحدث فرقا في العالم. أرى العالم بإمكانياته وبمستحيلاته. أرى اللون البنفسجي في الاسمنت الرمادي ، وأسمع نغمة معينة في الرياح. لا أميل إلى تقييد نفسي بروتين الواقع الممل، بل أسمح لخيالي أن يبحر بي ويوجهني.

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. انا حياتى بقت احلى واجمل لحظه ما قررت انى اصفح واسامح ومعش دور الضحيه على الاقل بقيت احسن شويه لانى لسه فى البدايه بس هكمل

    ردحذف
    الردود
    1. نعم صديقي الطريق للسلام الداخلي والتصالح مع الذات يبدأ من الصفح

      حذف

إرسال تعليق

التنقل السريع