إن عدم أخذ الأمور بشكل شخصيّ يعتبر قوة عظمى.- جيمس كلير
إنّ الإستراتيجية الوحيدة الأكثر تأثيرًا التي ستحتاجها في حياتك لتجنب الدراما وإهدار الطاقة تتمثل في أن تتعلّم كيف تتجنّب أخذ الأمور بشكل شخصيً، فعندما يهينك شخص ما أو يقطع طريقك أو يقلّل من موهبتك، يجب أن تدرك أن الأمر لا يتعلق بك أبدا، بل هو يتعلّق بصاحب التصرف لا غير.
لماذا يجب أن تفهم مواقف الآخرين وتصرفاتهم لا تتعلق بك؟
لسوء الحظ ولحسن الحظ ، لا شيء يفعله الآخرون أو يقولونه يحدث بسببك. قد يبدو لك في بعض الأحيان أن شخصا ما يعيق طريق سيارتك، ويكون رد فعلك المباشر هو الاعتقاد بأنه استهدفك. ولكن هل تعتقد حقّا أن الشخص الذي قطع طريقك رأى ببساطة أنك تقود سيارتك ببراءة على الطريق السريع وفكر: "أعتقد أنني سأعرقل ذلك الشخص."؟ لا أظن ذلك.
يرتبط التصرّف السلبي بكيفية شعور الشخص تجاه نفسه وحياته ومكاسبه وخسائره ووجهة نظره. قد يقول ابنك المراهق أنه يكرهك ويغلق الباب في وجهك بقوة، لكن الأمر لا يتعلّق بك، هل سمعت سابقا عن أي مراهق لا ينغمس في أفكاره ومشاعره لدرجة أن كل شيء حوله يزعجه؟
عندما لا نتعامل مع الأمور بشكل شخصي، فهذا يمنحنا المزيد من السيطرة على أفكارنا ومشاعرنا وأفعالنا. وعندما لا نتعامل مع الأشخاص بشكل شخصي ، فإننا ندرك خاصيات الآخرين وتفردهم و نقبل أن الآخرين يختلفون عنا، فلكل شخص منظور مختلف ولكل منا رؤيتنا للعالم بناءً على الظروف التي ولدنا فيها والمكان الذي نشأنا فيه وكل شيء حدث لنا.
أخذ الأمور بوجهة نظر شخصية يعني أنك توافق على ما يصفك به الآخر بينما ليس عليك فعل ذلك. يمكنك أن تمنع ما يقووله أي شخص آخر من التأثير عليك، لأنك لست مضطرًا لإعطاء أي كان أي مساحة غير ضرورية في عقلك.
وجهات نظر الآخرين لا علاقة لها بك، وعندما تقبل هذا ستدرك أن آراء الشخص الآخر حولك لا تصفك بالضرورة.
علامات كونك تأخذ الأمور على محمل شخصي
- عندما تشعر بالإهانة ويزعجك تعليق أو رأي صغير لا توافق عليه لدرجة أن يثير غضبك و يدفعك لرد الفعل.
- عندما تدافع عن موقفك أو خياراتك أو معتقداتك وتشعر أنك تحتاج للتبرير للشخص الذي تشعر بالإهانة من قبله.
-عندما يستفزك شخص ما فتصرّ أنّ قيمك هي القيم "الصحيحة" وتدافع عنها مرارًا وتكرارًا أمام الشخص الذي تشعر أنه أساء إليها.
- عندما تشعر أنك بحاجة لتكون على صواب وأن يكون الآخرون على خطأ، فعندما تفعل ذلك، أنت تتجاهل حقيقة أن آرائك لا علاقة لها بمن حولك.
الصراع في عصرنا
في العصر الرقمي اليوم، هناك الكثير من الأمثلة على تويتر و فايسبوك وغيرهما لأشخاص يتصرفون بشكل دفاعي ويعبّرون عن مشاعرهم المسيئة. فالناس حريصون على الدفاع عن آرائهم وسيدافعون عن أي شيء يمثل احتياجاتهم ويحاولون "إقناع" أنفسهم والآخرين بأنهم على حق وأن قيمهم هي القيم الصحيحة حتى عندما لا يطلب أحد نصيحتهم أو رأيهم. عندما تأخذ الأمور بشكل شخصي، فإن رد الفعل الطبيعي سيكون الدفاع عن معتقداتك وبالتالي خلق الصراع. ستتعامل مع كل من يخالفك كما لو أنهم يهاجمونك، وهكذا تشعر بالإهانة بسبب شيء لم يكن متعلقا بك أو موجها نحوك من الأساس، لكنك اخترت أن تكون لئيما وتسبب الأذى.
وللأسف، يحدث هذا كل ثانية لشخص ما إذ يتغذى الناس على بعضهم البعض بلؤم وأولئك الذين يردون على اللؤم بلؤم آخر هم أشخاص يتعاملون مع الأمور بشكل شخصي. ولذلك يجب أن نذكّر أنفسنا دائما بألّا نأخذ الأمور على محمل شخصي، لأن تصرفات الآخرين وكلماتهم لا تخصنا ولا تتعلق بنا.
الطريقة الأفضل للتعامل الأمور
إذا كتب شخص ما تعليقا مسيئا على صفحتك على الفيسبوك لأنه يحاول خلق الدراما أو الدفاع عن موقفه الناتج عن كونه يأخذ الأشياء بشكل شخصي، حاول ألا تتفاعل. ضع في اعتبارك أن الشخص الذي كتب التعليق الدفاعي يعيش في عالم خاص في عقله، حيث هو المخرج والمنتج والنجم وأي شخص آخر يتواجد بين كل ذلك هو شخص ثانوي، وبناء على ذلك فإن كلماتك أو منشورك الذي اعتبره هو "مسيئا" لا يتفق مع الجرح الموجود داخله وهو يجهل أن ذلك ما جعله يتصرف بذلك الشكل، ولذلك لا يجب أن تستجيب لأنه لا علاقة لك بهذا الأمر.
أما حين نتحدث عن الحقائق، فهناك فرق بين تعليق استفزازي سلبي - فقط لإثارة رد فعل - وتعليق ذو طبيعة واقعية، إذا كان التعليق الواقعي يسيء إلى شخص ما، فأنت تتعامل مع شخص متجذر بعمق في عالمه الخاص ووجود أي حقيقة أخرى غير ما يريده ليس ملحوظا لديه ولن يكون. تذكر فقط أن آرائك هي وجهة نظرك، ومعتقداتك مبنية على قيمك وفقا لعلاقتك مع نفسك. وكل ذلك ليس له أي علاقة بأي شخص آخر.
ليس كل شيء حولك فأنت لست مركز الكون
عندما تعيش مع وهم الأهمية الشخصية الزائدة عن اللزوم في عقلك، لدرجة أن تأخذ الأشياء على محمل شخصي ، فقد بلغت "أقصى درجات الأنانية" لأنك تفترض أن كل شيء مرتبط بك. ولكن الأمور ليست كذلك، فعندما تأخذ الأمور بمنحى شخصي ، أنت تجعل نفسك فريسة سهلة للأشخاص السلبيين، وكلما شعرت بالإهانة بسهولة أكبر بسبب آراء الناس ستجذبهم أكثر.
عندما تترك لؤم الناس والدراما التي يخلقونها جانبا، وتتخذ موقفا يقوم على هذا الرد: "حسنًا ، هذا ما تعتقده ، جيد بالنسبة لك" ، فلن تثقل نفسك بالخلفيات العاطفية للآخرين.
أن لا تكون عرضة لأشخاص سلبيين هو اختيارك وعليك أن تقرر من وما الذي تسمح له بإزعاجك وإفساد حالتك العاطفية والذهنية.
كلما مارست حالة "عدم التفاعل" تصبح أقوى. إذا لم تسمح للخلفيات العاطفية لأشخاص آخرين بالتأثير عليك من خلال عدم الاستجابة لاستفزازهم، ستصبح في سلام أكبر مع ذاتك. فأنت لم تعد هدفًا للاعتداء العاطفي.
قبل كل تصرف أو رد فعل، تذكر أنك عندما لا تأخذ الأمور على محمل شخصي، ستكون أكثر انفتاحًا وحبًا وأقل خوفًا من الآخرين ومن العالم وستكون هناك دراما وسلبية أقل بكثير في حياتك.






إرسال تعليق