"لا يعني الرفض أنك لست جيدًا بما فيه الكفاية، بل غالبًا ما يعني فقط أن الشخص الآخر فشل في ملاحظة ما لديك لتقدّمه."يمكن تعريف الرفض بأنه إبعاد شخص أو شيء ما. قد يعاني المرء من الرفض من العائلة أو الأصدقاء أو الشركاء وقد تنتج مشاعر مؤلمة عن ذلك في كثير من الأحيان.
- آش سويني
يمكن أن نتعرّض للرفض على نطاق واسع أو بعدة طرق في الحياة اليومية. وفي بينما يكون الرفض عادة جزءًا من الحياة، قد تكون بعض أنواعه أكثر صعوبة في التعامل معها من أنواع أخرى.
فهم الرفض
يمكن أن يحدث الرفض في ظروف متنوعة. وعادة ما يعكس الرفض حالة الشخص أو الكيان الذي يدفع الآخرين أو يرفض قبول الأشياء. في مجال الصحة النفسية، يتعلّق الرفض في أغلب الأحيان بمشاعر العار أو الحزن أو الألم التي يشعر بها الناس عندما لا يقبلهم الآخرون. قد يشعر شخص ما بأن تعرّض للرفض بعد أن ينهي شخص آخر علاقته به. وقد يشعر الطفل الذي لديه أصدقاء قليلون أو ليس لديه أصدقاء أنه تعرّض للرفض من قبل أقرانه. وقد يشعر الشخص الذي منحه والداه للتبني أيضًا بمشاعر الرفض.
يمكن أن ينتج الرفض أيضًا عن أحداث الحياة التي لا ترتبط بالعلاقات، مثل رفضك لمنصب مرغوب في العمل أوعدم قبولك في الكلية التي تقدمت للدراسة فيها. وبينما أي رفض قد يكون مؤلمًا، إلا أن بعض حالات الرفض قد تكون أكثر تأثيرًا من غيرها. ونظرًا لأن معظم البشر يرغبون في التواصل الاجتماعي، ويتوقون إلى نيل القبول من المجتمع، فإن الرفض يمكن أن يثير المشاعر والعواطف السلبية.
الخوف من الرفض
يُعتقدُ أن الشعور بالرفض قد تطور كأداة لتنبيه البشر الأوائل الذين كانوا عرضة لخطر النبذ من القبيلة التي ينتمون إليها. من المحتمل أن تعرض الفرد للرفض المؤلم من الآخرين قد يشجعه على تصحيح أي سلوك إشكالي لتجنب المزيد من الرفض أو النبذ من القبيلة. وأولئك الذين تمكنوا من تجنب المزيد من الرفض كانوا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة، في حين أن الذين لم يزعجهم الرفض لم يصححوا السلوك المسيء، مما جعلهم أقل عرضة للبقاء. وبهذه الطريقة ربما طوّر البشر تعرّضهم للرفض باعتباره تجربة مؤلمًة.
اليوم ، يعزل العديد من الأشخاص أنفسهم أو يترددون في التواصل مع الآخرين لأنهم يخشون الرفض. يمكن أن يؤدي الخوف من الرفض الذي يتسبب في انسحاب شخص ما من الآخرين إلى الشعور بالوحدة والاكتئاب المزمن. وبينما يمكن للخوف من الرفض أن يتسبب في العديد من المشاكل النفسية بما في ذلك القلق الاجتماعي واضطراب الشخصية الحدية واضطراب الشخصية الاجتنابي إلا أن 'الخوف من الرفض' لا يعتبر تشخيصًا رسميًا.
الخوف من الرفض شائع لدى العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). قد تظهر علامات الخوف من الرفض باستمرار لدى الأفراد المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدرجة أن البعض يشير إليه على أنه اضطراب متعلق بالرفض. وتتضمن بعض العلامات الشائعة للخوف من الرفض لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: النقد الذاتي والقلق في المواقف الاجتماعية والحزن الشديد بعد التعرض للرفض.
الآثار النفسية للرفض
يمكن أن يكون الرفض مؤلمًا للغاية لأنه قد يتسب في جعل الناس يشعرون أنهم غير مرغوب فيهم أوأن الآخرين لا يقدرون أو يقبلونهم كما ينبغي. نتعرض جميعنا للرفض في مرحلة ما من حياتنا. قد يشعر الطفل بالرفض مؤقتًا من قبل أحد الوالدين المشغولين، و قد يشعر الطالب بالرفض من قبل أستاذ يسيء له دائما. وهذه الأنواع من الرفض يمكن التعامل بسرعة ويجب ذلك ليقل احتمال أن يكون لها آثار طويلة الأمد.
قد يكون للرفض المستمر أو طويل المدى آثار نفسية عميقة ودائمة قد تشمل:
- الصدمة: الرفض على المدى الطويل أو الرفض الذي ينتج عنه مشاعر شديدة قد يساهم في نشأة الصدمات النفسية ويمكن أن يكون له عواقب نفسية خطيرة. على سبيل المثال، قد يجد الأطفال الذين يتعرضون للرفض المستمر من قبل والديهم صعوبة في النجاح في المدرسة وفي العلاقات مع أقرانهم. فبعض الأفراد يعانون من خوف مزمن من الرفض نتيجة تجارب صادمة متعددة مع الرفض في وقت مبكر من الحياة.
- الاكتئاب: يرتبط الرفض بتطور الاكتئاب لدى الفتيات المراهقات؛ ومع ذلك قد يصاب الآخرون الذين يتعرضون للرفض بالاكتئاب أيضًا. إضافة إلى ذلك ، فإن التنمّر الذي هو في الأساس مزيج من النبذ والرفض يمكن أن تؤدّي إلى العديد من الآثار السلبية بما في ذلك الاكتئاب والتوتر واضطرابات الأكل وسلوكيات إيذاء الذات.
- الألم: أظهرت بعض الأبحاث أن الدماغ يستجيب للألم الاجتماعي بطريقة تشبه الطريقة التي يستجيب بها للألم الجسدي. ووفقًا للأبحاث ، ينشّط الألم الاجتماعي أو التعرض للرفض نفس مسارات الدماغ التي ينشّطها الألم الجسد، كما تطلق أنظمة المستقبلات في الدماغ مسكنات الألم الطبيعية عندما يتعرض الفرد للرفض، مثلما يحدث عند الشعور بالألم الجسدي.
- القلق والتوتر: غالبًا ما يساهم الرفض في الإجهاد والقلق أو يؤدي إلى تطورها. وبالمثل، يمكن أن تؤدي هذه الحالات وغيرها من المشاكل النفسية إلى تفاقم الشعور بالرفض.
- الإساءة والعنف: وجدت إحدى الدراسات أن تعنيف بعض الرجال لشركاء حياتهم مرتبطة بمستويات أعلى من رفض الوالدين في مرحلة الطفولة. ورغم أن الرفض يمكن أن يضر إلا أنه ليس من الصحيح أبدًا أن يتسبب تألمك من الرفض في الإساءة العاطفية أو العنف الجسدي.
يمكن للمعالج النفسي مساعدة الأفراد الذين تأذّوا من تعرضهم للرفض على تعلم كيفية التعامل مع الرفض المتوقع أو الحقيقي و على بناء المهارات الاجتماعية التي قد تساعدهم على التواصل بسهولة أكبر مع الآخرين.
أنواع الرفض
يحدث الرفض في سياقات متنوعة وتعتمد أي آثار يمكن أن يتركها على الصحة النفسية على الظروف التي حدث فيها الرفض. تتمثل بعض أنواع الرفض الشائعة في ما يلي:
- الرفض العائلي: الرفض من العائلة وعادة ما يقوم على الإساءة أو الهجر أو الإهمال أو عدم التعبير عن الحب والمودة. ومن المرجح أن يؤثر هذا الشكل من الرفض على الفرد طوال الحياة ، وقد يكون له عواقب وخيمة.
- الرفض الاجتماعي: قد يحدث هذا النوع من الرفض في أي عمر ويمكن أن يبدأ غالبًا في مرحلة الطفولة. يمكن أن يشمل الرفض الاجتماعي التنمر والوحدة في المدرسة أو في مكان العمل. أولئك الذين يتحدون الوضع الراهن أو الذين يعيشون ما يعتبر "خارج القاعدة" لمجتمعهم قد يكونون أكثر عرضة للرفض الاجتماعي.
- الرفض في العلاقات: قد يعاني الأشخاص من الرفض أثناء المواعدة أو خلال العلاقة. على سبيل المثال ، قد يرفض الفرد مشاركة حدث أو تجربة ما مع شريكه، أو لا يعبر عن حبه أو يعامل الشريك ببرود كما لو أنه ليس أكثر من أحد المعارف. وعندما يقرر أحد الشريكان إنهاء العلاقة يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا إلى شعور الشريك الآخر بالرفض.
- الرفض الرومانسي: يحدث ذلك عندما يعبّر شخص ما عن إعجابه أو حبه ويتعرض للرفض .
جميع أشكال الرفض تتسبب في الأذى وعندما تتعرض للرفض من قبل شخص محبوب وموثوق، يمكن أن يؤثر ذلك بعمق على تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك. ولكن العلاج يمكن أن يساعد الأشخاص في التغلب على الجروح التي تحدث عندما يرفضهم شخص عزيز، كما يمكن أن يساعدهم على تعلم قبول أنواع الرفض التي تحدث في الحياة اليومية والتصالح معها.





إرسال تعليق