"طوّرت الفتيات اضطرابات الأكل عندما وضعت ثقافتنا معيارا للجمال و الذي لم يتمكنن من الحصول عليه عن طريق الحفاظ على صحتهن. عندما أصبحت النحافة غير الطبيعية جذابة، فعلت الفتيات أشياء غير طبيعية لتكنّ نحيفات."ماري بيفر
يمكن أن يكون لاضطرابات الأكل أشكال عديدة و هي شائعة بشكل لا يصدق في هذه الأيام. ولا تستهدف المشكلة جنسا أو عمرا محددا. يمكن أن تؤثر على أي شخص مهما كان.
ومع ذلك، فإن المراهقات هن الفئة الديمغرافية الأكثر احتمالا للإصابة باضطراب الأكل. يزعم الباحثون أن ما يقدر بـ 30 مليون شخص يمرون بفقدان الشهية العصبي، أو النّهام العصبي، أو اضطراب نهم الطعام، أو غيرها من سلوكيات الأكل المضطربة في حياتهم.
لكن العدد أخذ في الازدياد في الآونة الأخيرة. ويربط البعض هذه الحقيقة بتعميم وسائل التواصل الاجتماعي، مما يرسم صلات وثيقة بين الاثنين. ولكن كيف ترتبط وسائل التواصل الاجتماعي باضطرابات الأكل؟
توقعات غير واقعية فيما يتعلق بصورة الجسم
وسائل التواصل الاجتماعي هي في غالبا المكان المناسب للناس لإظهار صورتهم المثاليّة بدلا عن ذواتهم الحقيقية. يتم تغيير معظم المحتوى المنشور عبر الإنترنت، سواء كان نصيا أو بصريّا، بطريقة ما ليظهر بشكل أكثر إعتدالا و أقرب ما يكون للمثاليًة.
قبل أن تلقى وسائل التواصل الاجتماعي رواجا، كانت تتم مراجعة صور المشاهير والنماذج التي تظهر على المجلات والتلفزيونات لتبدو مثالية. وقد أصبحت في السنوات الأخيرة ضرورة في التصوير التجاري وتصوير الفيديو.
بدأ الناس في تغيير التفاصيل الصغيرة التي ليس لها تأثير كبير على الصورة النهائية. و قد أصبح التغيير شيئا فشيئا إدمانًا. و ينتهي مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بتغيير مظهرهم لدرجة أن صورهم لم تعد تشبههم. أصبحت صورهم غير واقعية أبدا.
هذا ضار للشخص الذي يستخدم تطبيقات التغيير و لأولئك الذين يرون النسخة النهائية من الصورة.
الصنف الأول يطوّر مشاكل شديدة حيال صورة الجسم. فهم يشعرون بالضغط لتتناسب أجسامهم مع الصورة التي خلقوها عن أنفسهم والتي هي في الأساس مستحيلة. وهذا يدفع هؤلاء الناس لتقييد أنفسهم و عدم تناول الطعام واعتماد سلوك أكل غير صحي. يمكن أن يؤدي هذا إلى حالات قصوى من اضطرابات الأكل. و بما أن النتائج التي يطمحون إلى تحقيقها مستحيلة، فقد يشعرون بالإحباط. و قد ينتهي بها الأمر إلى تطوير سلوكيات الوسواس لأنهم أفرطوا التركيز على هذه المسألة.
الترويج لمنتجات مشكوك في فعاليّتها
في هذه الأيام، يستخدم الكثير من الناس وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لبيع المنتجات. وفي حين أن بعضها ذا جودة عالية، فإن البعض الآخر مشكوك فيه بشكل واضح.
ليس بالضرورة أن يكون لها صلة مباشرة باضطرابات الأكل، ولكن يمكن أن تكون ضارة بالاستقرار العقلي. يمكن أن تسبب تطور حالات عدم الأمان المتعلقة بالمظهر الخارجي للفرد.
في الماضي، كان يُعلن عن معظم هذه المنتجات على شاشات التلفزيون وفي الصحف الورقيّة. لكن اليوم، مع تطوّر العالم بسرعة إلى المستوى الافتراضي، عدّل المسوّقون استراتيجيتهم وفقاً لذلك لتتناسب مع الحقائق الحديثة. بدلاً عن نشر الإعلانات في الصحف، يلجأون إلى المدونين المشهورين أو ما يسمى بالمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
اعتمادًا على المحتوى الذي يشاركه المؤثرون المذكورون أعلاه، قد يختلف متوسط عمر الجمهور المستهدف. ومع ذلك، فإن غالبية الأتباع النشطين هم من المراهقين والأطفال الذين على وشك دخول مرحلة المراهقة. هذه الفئة العمرية هي الأكثر عرضة لآثار ما يرونه على الإنترنت. لأنهم يحاولون جاهدين تقليد سلوك الناس الذين يرونهم كمثل أعلى.
عادة، يجد المراهقون قدوة خارج أسرهم ودائرة أصدقائهم، و غالبا في المشاهير. من خلال التعاون مع هؤلاء المشاهير (الذين غالبا ما يكونون مؤثرين معروفين جيّدا على مواقع التواصل الاجتماعي)، يمكن للشركات الوصول إلى عدد كبير من العملاء المتأثرين بسهولة.
هذا أمر خطير ولكن الأمر الأكثر خطورة هو إذا كان سبب إستهلاك منتجات التخسيس وفقدان الوزن هو التسويق العدواني.
إلا أن هذه المنتجات نادرا ما تعمل بالشكل المتوقع منها و بالطريقة المعلن عنها. هذا يجعل المراهقين(أو غيرهم من الأشخاص الضعفاء عقلياً) يركزون على تحقيق نفس النتائج بطرق أخرى، غالباً ما تكون أقسى وغير صحية.
يصبحون معلقين بفكرة فقدان الوزن بأي ثمن. وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى تبنّي عادات أكل غير صحيّة وخطيرة.
التمجيد واضطرابات الأكل عبر الإنترنت
كثيرا ما يحاول الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطراب الأكل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على أفراد متشابهين في التفكير. بالنسبة لهم، هو شكل من أشكال التكيف مع وضعهم.
وهذا يؤدي إلى إنشاء مجموعات مكرسة لاضطرابات الأكل و التي غالبا ما تتجاوز مرحلة كونها "علاجية" و تتحوّل إلى دعائيّة.
تعبد الناس سلوكيات الأكل المدمرة و التي لها تأثير كبير على أولئك الذين يكونون عرضة لتطوير اضطراب الأكل. إضافة إلى ذلك، فإنّه غالباً ما يرى الناس مثل هذا السلوك المنحرف عاديّا.
التنمّر الإلكتروني
تمنح وسائل التواصل الاجتماعي درجة معينة من حجب الهوية لمستخدميها. لسوء الحظ، الكثير من الناس يسيئون استخدامها ويستخدمونها لإساءة للآخرين.
التنمر الإلكتروني هو قضية هامة في العالم الحديث. في حين أنه ليس لها بالضرورة تأثير مباشر على تطور اضطرابات الأكل، فإنه يمكن أن تساهم في ذلك كعامل جانبي.

إرسال تعليق